5 أسباب تمنع الشركات السودانية من التحوّل لنظام العمل عن بعد : ليس لفايروس كورونا علاقة بذلك

فايروس كورونا لا يعتبر أحد الأسباب التي تمنع الشركات من التحوّل لنظام العمل عن بعد

لقد تحدثنا في مقالٍ سابقٍ عن أهمية العمل عن بعد في عصرنا الحالي وكيف أن هنالك العديد من الشركات الضخمة التي تحوّلت إلى هذا النظام استفادت منه أقصى استفادة، وذلك لتتطلعها للحصول على إنتاجية عالية من قبل الموظفين، والعمل بكفاءة عالية. وبيّنا حينها العديد من الفوائد التي يمكن أن تجنيها الشركات للتحوّل لنظام العمل عن بعد.

كذلك قدّمنا أهم المهارات الشخصية والمهارات الوظيفية التي تساعدك على التحوّل لنظام العمل عن بعد. وطرحنا عدد من الأفكار التي تساعدك على تنميتها وتطويرها.

وعلى الرغم من إن هنالك عدد من الشركات مثل شركة قوقل التي لا تؤمن بنظام التوظيف عن بعد معلنةً أن هذا النظام قد يعيق من إنتاجية الشركة والموظف معًا.

فقد يبدو أن لفايروس كورونا حديثًا آخر لهذه الشركات.

إذ صرح مات مولينغ، وهو الرئيس التنفيذي لشركة البرمجيات أوتوماتيك، والتي تملك منصة التدوين wordpress بأنه قد أتاح هذا الوباء فرصة لبعض الشركات التي كانت تتشدد على النظام التقليدي بالتحوّل لنظام العمل عن بعد، وتستفيد من فوائده وترى إمكانية هذا النظام في شركتها.

قوقل التي لم تقنتع بفكرة العمل عن بعد منذ البداية فنراها اليوم وبعد التقرير الذي اذاعته تُعلن التحوّل لنظام العمل عن بعد حرصًا على سلامة الموظفين ومنعًا من إنتشار المرض.

بينما قررت تويتر أيضًا معلنة عن التحوّل لنظام العمل عن بعد لمنع إنتشار فايروس كورونا لجميع موظفيها الـ 5,000، لا سيّما للموظفين الذين يعملون في هونج كونج وكوريا الجنوبية واليابان. وصرّحت أيضًا بأنها منذ فترة كانت تجرّب التحوّل لهذا النظام.

أيضًا ألغت فيس بوك ومايكروسوفت وآبل  وآمازون  العديد من الفعاليات لقيامها في وقت لاحق منعًا لإنتشار فايروس كورونا.

بالنسبة للمنطقة الخليجية والمصرية فقد شهدت تفشيًا للوباء بصورة مفاجأة، وتأثرت أسواقها المالية بسببه وتأتي في مقدمة هذه الدول الكويت التي سجّلت إلى الآن أعلى رقمًا في الإصابة بمرض فايروس كورونا.

وكرد فعل لهذا المرض، يُخطط ثلث أرباب العمل في المنطقة الخليجية للتحوّل لنظام العمل عن بعد وذلك وفقًا للإحصائيات التي أدل بها موقع gulftalent وأدلى العديد من المغردون الخليجيون بأرائهم حول تعليق العمل والدراسة لفترة محدودة لمنع إنتشار الوباء، بأنه قد حان الوقت للاستفادة من التكنولوجيا وتبنى نظام العمل عن بعد كحل طاريء لمثل هذه الظروف التي تحيط بجميع البلاد.

يعتبر  كبار السن، والمدخنين، والذين لديهم أمراض تتعلق بالرئة والجهاز التنفسي وأمراض أخرى مثل السكري والسرطان هم الأكثر ععرضة من غيرهم للإصابة بفايروس كورونا، غير أنه يمكنك تفادي هذا الوباء عن طريق التوصيات التي ذكرتها منظمة Who

فبعد التغريدة التي أشار فيها رئيس الوزراء عبدالله حمدوك إلى توخي الحذر  وأدلى ببعض النصائح التي طرحتها منظمة Who ضد هذا الوباء تتضمنها الإلتزام بالغسل اليدين والابتعاد عن الإزدحام.

ردّ  عليه أحد المتابعين إنّه (كيف علينا تجنب الإزدحام والبلاد بحالة سيئة من حيث إنعدام الوقود والموصلات، والزحمة في كل مكان).

ربما لا يمكننا فعليّا تجنب الإزدحام، فلا يمكننا لوم هذا المتابع ولكن بإمكاننا توخّي الحذر  بلبس الكامامات المخصصة لهذا الوباء والإلتزام بغسل اليدين 40 ثانية بمعقم أو مُطهر.

 وقد لا تحتاج للبس الكمامات إلّا إذا كنت مصابًا بهذا المرض، غيّر أننا يجب علينا معاملة أنفسنا  إمّا كأحد المصابين بفايروس كورونا أو  المُعرضين بالإصابة به. لذا ستضطر في كل الأحوال لبس الكمامات.

فبينما تقرأ هذه الاحصائيات الجديدة وما تخفيها من تأهب لنظام العمل عن بعد في جميع أنحاء العالم.

تبقى السودان الدولة الوحيدة التي لم تعترف بنظام العمل عن بعد، لأسباب عديدة ليس لفايروس كورونا علاقة بها، فحتى الآن وأنا أكتب هذا المقال لم ترصد وزارة الصحة حالة إصابة واحدة بفايروس كورونا والحمدلله.

غيّر إنّ هنالك بعض الأسباب التي كانت تستوجب لشركاتنا السودانية التحوّل لنظام العمل عن بعد حتى ولو لبعض الأيام من أجل تخفيض الإزدحام، وتوفير فرصة أكبر للجامعات والمدارس بمزاولة عملها بشكل طبيعي دون التأخر أو وجود عقبات، يسري هذا الأمر أيضًا بالنسبة للشركات الكبرى والمؤسسات التي هي عماد البنية التحتية للدولة.

في هذا المقال سأطرح عليك عدد من الأسباب التي دعت الأفراد والشركات السودانية على عدم تطبيق نظام العمل عن بعد.

وهذا بعد كتابتي لمنشور على موقع linkedin  قبل أسبوعين وتلقيت منه العديد من الأراء والأفكار التي من شأنها تمنع هذه الشركات.

حاولت قدر الإمكان في هذا المنشور مخاطبة جميع الفئات التي تعمل في الشركات والمؤسسات، ولم أطمح سوى بمعرفة الظروف المحيطة بذلك الشخص أو الشركة أو المدير، والمحفزات التي أدت إلى الأدلى بوجهة نظره.

يمكنك الضغط على رابط المنشور في الأعلى والمشاركة أيضًا أو الإطّلاع على جميع المشاركات في المنشور.

نأتي إلى الأسباب:

عقلية المدير اليوم هل تتواكب مع ما يحتاجه العصر

هل يؤمن كل مدير إداري بأهمية العمل عن بعد ويُعطي فرصة للموظفين للعمل عن بعد؟

وهذا يقودنا إلى طرح السؤال الآخر هل يثق المدير بالموظف الذي يعمل معه. والكثير من الأسئلة التي ينبغي علينا نطرحها لمعرفة إمكانية تحوّل الشركة أو المؤسسة لنظام العمل عن بعد.

فمن خلال الإحصائيات التي نشرها forbes عن العلاقة بين مشاركة الموظف في بيئة العمل وصحته النفسية، وُجد أن الموظفين يشعرون بأنهم يؤدون أفضل ما عندهم بـ 4.6 مرة  عندما  تهتم الشركة لأرائهم ومشاركاتهم.

وللأسف هنالك بعض المدراء إلى الآن في عصرنا الحالي لا يؤمنون بدور التكنولوجيا في تدبير بعض الشؤون الإدارية ومنها تطوير ونمو الشركة.

فالتحدي الذي تواجهه الشركات كما شاركني البعض هو أنّ البيئة العملية وبيئة الشركة قد تمنع من تشكيل نظام للعمل عن بعد يساعد الشركة على النمو والتطوّر حتى في حالات الطارئة.

يدخل في ذلك عناصر مثل مدى إلتزام الموظفين بأداء مهامهم الوظيفية اليومية عن بعد ومدى تقبّل المدير نفسه وبقية أقسام الشركة بالعمل عن بعد.

ربما يمكننا  تسمية هذه العقليات بالعقليات التي لا تزال متمسكة ببيئة العمل التقليدية.

البنية التحتية للدولة

كما نعلم وفي هذا الأيام، مع القطوعات الكثيرة للكهرباء، وضعف شبكة الإنترنت التي تعد من أهم عناصر ومقومات البنية التحتية التنموية للبلد، تفقد الشركات أقوى المحفزات لإنشاء بيئة توظيف عن بعد تعتمد كليًا على هذه العناصر المهمة التي لازلنا بعيدين كل البعد عن توفيرها بصورة مستمرة وبجودة عالية للمواطن العادي ناهيك عن الشركات التي تعمل على أنظمة تحتاج إلى كهرباء تعمل لـ24 ساعة دون إنقطاع للكهرباء وإنترنت يدعم الأجهزة التي تُدير الأعمال للموظفين.

الموظف السوداني الآن يحتاج إلى بيئة نقية وعملية من حيث توفير جميع المقومات التي تساعده على إنجاز عمله بكل كفاءة وفي أقصر فترة زمنية ممكنة خلال اليوم. حتى يستطيع القيام بمهامه الأخرى والإهتمام بجوانب حياته الرئيسية المهمة أيضًا.

إذ لا يمكن للموظف الإنغماس في بيئة العمل الروتينية أكثر من 6 ساعات وهو في إنتظار إصلاح أعطال شبكة الإنترنت أو عطل في الكهرباء.

مثل هذه الحالات تتوفر وبكثرة في الشركات، قد يجد المدير نفسه حرج كبير في دفعها عن الموظف وتوفير بيئة سليمة توفر له كل المطلوب ليعمل بكل نشاط وحيوية دون عوائق خارجية.

إنّ مهمة المدير عظيمة، تتخللها تسهيل جميع السبل للموظف والراحة الكافية للعمل في بيئة إيجابية مما يدعم الإنتاجية المستمرة للشركة.

معظم الردود التي شاركني بها بعضهم هو أنه من المستحيل توفير هذه المقومات في الشركة، بسبب عوز البنية التحتية للدولة نفسها في توفير هذه المقومات.

هل المشكلة إذن في أن الشركات لم تدفع بنفسها للإمام بزيادة احتياجاتها إلى ثلاثة أضعاف حتى تستطيع شركات الكهرباء والإتصالات تعزيز ودعم تلك الاحتياجات.

أم أن شركات الإتصالات لا تهتم بإحتياجات الشركات والأفراد بتوفير ما يُشبع هذه الإحتياجات بل وتوقّع أزديادها في المستقبل للعمل على تحسين وتطوير في شبكة الإنترنت؟

فمن المخطيء في هذه الحالة؟ على العلم أنه ينبغي لشركات الاتصالات توفير الحد الأعلى دائمًا للحاجات للأفراد والشركات والمؤسسات على حدٍ سواء بعد دراسة دقيقة للسوق.

نجد أيضًا اللوم يقع على عاتق البنوك التي لم تخلق أنظمة لها قابلية وسعة تحمّل كمية كبيرة من المعلومات والبيانات عند عمليات التسجيل الإلكترونية للطلاب في الجامعات وهذا وفقًا للعديد من المشاركات التي قرأتها.

ربما شهدتُ تلك المعاناة بنفسي أيام الجامعة عندما يأتي موعد التسجيل للسنة الدراسية الجديدة، أذكر أن التسجيل يُعّلق فجأة ونحن نقف على الشباك الصغير حيث يقول لنا  موظف البنك بكل شفافية وصدق (الشبكة طاشة تعالو بكرة).

 هل هذا  يقودنا أيضًا إلى إلقاء اللوم على شركات الإتصالات وحملها عاتق عدم توفير شبكة إنترنت عالية تساعد كل من موظف البنك والمؤسسات من العمل بنظام التسجيل الإلكتروني دون إحداث أي عوائق للموظف وللطلّاب أثناء عملية التسجيل.

وماذا يمكن تسمية هذه العلل، هل هي قصر في مقومات البنية التحتية أم السقف الذي تقف عليه احتياجاتنا متواضعة ولم تصل إلى حد مرتفع لتتدفع بشركات الإتصالات إلى العمل على تطوير وتحسين من الأنظمة الشبكية التي توفر جودة عالية من الإنترنت.

يتزامن وقت كتابي لهذا المقال مع قراءتي لمقال عن 5 طرق ستؤثر بها تقنية 5G على المسوقين في موقع Hubspot

حيث يوضح المقال كيف أن هذه التقنية الجديدة ستُسرّع  وتُسهل المهام التي يقوم بها المسوقين. ونحن إلى الآن لم تصل خدمات الإنترنت في الدولة إلى توفير الحد المتوسط أو الأدنى من احتياجات الفرد دعك من الشركات!

على أية حال، على الرغم من المشاكل التي نواجهها كأفراد وشركات من خدمات الإنترنت السيئة والقطوعات المستمرة للكهرباء والتي تُشّكل تحديًا كبيرًا لنا خلال إنجاز مهامنا المكتبية أو مراقبة فعّالية فريق العمل أو الموظف والتأكد من تسيير وتسهيل بيئة عملية تساعده على الإنجاز بقدرة عالية،

فإن هنالك بعض الشركات والمنظمات رغمًا عن هذه التحديات قد تحوّلت بصورة مذهلة إلى نظام العمل عن بعد، وهي الآن ربما تتمتع بإنتاجية عالية في الأداء من قبل موظفيها.

هذا التحوّل جاء بعد الأحداث الأخيرة من قيام الثورة إلى هذه اللحظة التي تشهد فيها البلاد قلّة في الوقود وإزدحام في الطرق مما يمنع الموظف من الوصول إلى مكتبه مبكرًا وإنجاز عمله خلال ساعات العمل.

 ويواجه نفس المشكلة لدى العودة للمنزل، ولا يختلف الموظف الذي يركب المواصلات من الموظف الذي توفر له الشركة مواصلات خاصة، إذ الإثنان لا يزالان عالقان في نفس النقطة وهي الإزدحام والوصول متأخرًا للعمل أو المنزل.

الرقابة الذاتية

ما يقلق المدير دائمًا أو المسؤول هو إلتزام  الموظف بتأدية عمله خلال ساعات العمل وهذا مما لا شك فيه من أهم الأمور التي تستوجب مراقبة دقيقة من قبل المدير أو المسؤول.

وقد يُقلل هذا العامل من ثقة المدير بالموظفين ويُضعفها، لأننا بالتأكيد كموظفين مررنا بمواقف تؤكد لنا عدم ثقة المدير أو المسؤول بمدى إلتزامنا بساعات العمل والإنضباط بالحضور في الوقت المحدد.

أذكر أني واجهت مشكلة في الحضور صباحًا للشركة، وكان المدير في حالة سفر، وقد كان يعلم مسبقًا بمشكلتي مع الوقت، فلذلك كان يتصل صباحًا بالسكرتيرة لترفع تقريرًا كاملًا عني في حالة وصولي إلى العمل متأخرة.

على الرغم من وصولي متأخرة لم يكن التأخير يمنعني من إنجاز جميع أعمالي بل على العكس كنت حريصة على إنجاز كل مهامي اليومية قبل الرجوع إلى المنزل.

إلّا أنه لم يكن يثق بي من هذه الناحية. ولا ألومه أبدًا إن كانت معاييره التي يقيس عليها مدى إنتاجية الموظف بالحضور مبكرًا والإنصراف في الوقت المحددين. دون النظر إلى بقية المعايير الأخرى.  

فجميع الأنظمة الإدارية اليوم تعمل على تقييم الموظف من حيث الحضور باكرًا وربما لمْس بعض جوانب الإنجاز في مهامه اليوميه، فهذا ما يجعل المدير راضيًا عن عملك دومًا. وقد يتفاجأ نهاية السنة بضعف في الإنتاجية.

تظل مشكلة ضعف الإنتاجية قائمة إن لم تحدد الشركة المعايير الأساسية التي يُنجز فيها الموظف جميع مهامه.

ربما هذه من أكثر الأسباب التي دعتني إلى التحوّل لنظام العمل عن بعد. وبالتالي ما حقق لي فرص كثيرة لم تكن في الحسبان.

فسلوكي غير الجدير بالثقة لدى المدير كان مؤهلًا لي للمضي في مسار أخر يختلف تمامًا عن نمط التوظيف التقليدي.

فإذا ما تحوّلت الشركات إلى نمط التوظيف عن بعد أو العمل عن بعد هل تستطيع التأكد من الرقابة الذاتية للموظف والإلتزام بحضوره الإلكتروني للعمل وإنجاز جميع المهام اليومية.

فماذا لو تأخر الموظف في تقديم تقرير مستعجل للمدير  في غضون نصف ساعة وهو منشغلًا بمهام منزلية أخرى أو منشغلًا بمشاهدة مباراة مهمة على التلفاز .

جميع الإحتمالات ممكنة ولا يمكننا التأكد من انضباط الموظف وإلتزامه بتأدية المهام الوظيفية اليومية بإنتظام دون تخاذل أو تكاسل أو حتى تسويف.

ولنكن صريحين،نحن البشر فينا ميزة التسويف، فكثير ما نؤجل الأعمال إذا ما وجدنا ما يُشغلنا عنها.

ولكن مع الأنظمة والتطبيقات والأدوات الإلكترونية التي تساعد الموظف وتراقبه أونلاين على إنجاز جميع أعماله اليومية دون تسويف، فبإمكان المدير اختيار من تلك التطبيقات التي تربط المدير بالموظف عن بعد وتعمل على مراقبته أونلاين.

أبسط هذه الأدوات مثل Skype  أو Slack أو حتى  Google Hangouts التي تساعدك على إجراء مكالمات هاتفية أونلاين لجميع الموظفين وربما دعوتهم لإجتماع أونلاين فلا شيء صعب مع التكنولوجيا.

يمكنك أيضًا استخدام أدوات المشاركة السحابية أونلاين مثل  Google Drive أو OneDrive أو Dropbox والعديد من الأنظمة السحابية المتطورة التي تربطك بفريق العمل أو الموظفين لمشاركة الملفات أو إدارة المهام عن بعد.

أذكر أن شركة IBM تعمل على أنظمة سحابية عميقة للغاية وشاهدتُ  فيديو لأحد المدراء المشريفين لشركة IBM أورد أنهم يوفرون أنظمة تشاركية بين الموظفين لا تتاح لأي شخص خارج الشركة تضمن تشارك الملفات والمشاكل والحلول بين الموظفين في مكان بعيد داخل الإنترنت قد لا نستطيع تسميته Dark net فعلى الأقل هنالك من يستطيع الدخول إلى الـDark net والبحث عن ملفات سرية. بينما لا يمكنك التسلل لأنظمة هذه الشركة والدخول إلى ملفاتهم أبدًا.

على كلٍ، هنالك العديد من الأدوات التي يمكن استخدامها في إدارة موظفيك أو فريق عملك عن بعد، وضمان إنجازهم لأعمالهم ومهامهم اليومية بكفاءة عالية مما يضمن استمرار إنتاجية الشركة من على البعد.

أحد الحلول التي إطّلعت عليها هي على الشركة إنشاء بيئة رقمية متكاملة أو منصة عمل رقمية يجد فيها الموظف كافة الأمور المتعلقة بالعمل، حيث تُسهل منصة العمل الرقمية وصول المعلومات التي يحتاجها الموظف ومشاركته للمعلومات مع بقية الموظفين.

توفير التدريب لرفع وعي الموظف بالإلتزام بهذا النظام

إنّ توفير بيئة عمل غير تقليدية قد يتخللها بعض الصعاب في البداية، ولكن حالما تنتهي هذه التعقيدات وتزول بمجرد وصول الموظف إلى حالة من الوعي بتقبل فكرة التوظيف عن بعد أو العمل عن بعد.

فإحدى المشاكل التي طُرحت بأن الشركة بحاجة إلى تدريب أولي يساعدهم على التحوّل لنظام العمل عن بعد من تدريب يتضمن التعلّم على استخدام الأدوات التي تساعدهم على العمل عن بعد وتدريبهم وتهيئتهم على نظام المراقبة الذاتية.

من وجهة نظري هذه المبادرات تقوم بها الشركات نفسُها التي تريد التحوّل لنظام العمل عن بعد، وقد تضع الشركات ميزانية كاملة في سبيل تدريب الموظفين على التعامل والعمل بنظام العمل عن بعد.

فكثير من الشركات اليوم مثل Buffer  أو wordpress تعمل بنظام العمل عن بعد وقد شاركتنا تجاربها في هذا النمط يمكنك الإطّلاع على قائمة الشركات الـ100 التي تعمل بنظام العمل عن بعد والتي تشارك تجاربها بصورة دورية في مجال العمل عن بعد لتتمكن من معرفة الآليات والأدوات التي تستخدمها هذه الشركات من أجل إنجاح الشركة ورفع إنتاجيتها وضمان حصول الموظف على الإهتمام والبيئة الصحية التقنية من قبل الشركة.

إحدى الأدوات التي تستخدمها بعض الشركات في مجال العمل عن بعد والتي أجدها من أروع الأدوات التي تساعد الموظفين على العمل عن بعد الذي يضمن التفاعل للموظفين من حيث مشاركتهم للمهام وإنجازها عن بعد وتسهيل عملية مراقبة الموظفين.

هي أداة spatial التي تعمل على نظام الواقع المعزز حيث يضمن التفاعل التام للموظفين للعمل عن بعد. يمكنك الإطّلاع على هذه الإداة لمعرفة الطرق التي تساعد الموظف على العمل من منزله وفي نفس الوقت التفاعل مع فريق عمله من على البعد وكأنهم في مكتب واحد.

المهارات التقنية للموظف

لعلّ من أكثر الأسباب التي قد تمنع الشركات من التحوّل لمجال العمل عن بعد هو عدم قدرة موظفيها على التعامل بالحاسب الآلي، حيث تعتبر  المهارات التقنية من أهم المهارات التي ينبغي على الموظف اتقانها عند العمل عن بعد. وربما كانت أيضًا من أهم المهارات التقنية التي يجب على الموظف تعلّمها في نمط التوظيف التقليدي.

ما يجدر ذكره هنا، أن المدير قد يكون من العقليات التي تحدثنا عنها في السبب الأول، أي أن ليس له علاقة بالتكنولوجيا أبدًا وقد يتبعه في ذلك الموظف، ولهذا يكون الجانب التقني مهمل من قبل الموظف والمدير على حدٍ سواء.

وللتغّلب على هذه العقبة ينبغي على مدراء الشركات الإهتمام بهذا الجانب عند نقل الموظف إلى بيئة العمل عن بعد، إذ يجب عليه التعامل كليًا مع بيئة تقنية يجد فيها كل الملفات ويشارك زملائه في العمل ويتعامل معهم عن بعد. فضلًا عن ذلك هنالك بعض المشاكل التقنية التي قد تطرأ خلال تأدية الموظف عن بعد عمله، مثل مشكلة في الحاسب أو مشكلة في أداة ما، لابد للموظف وقتها معرفة كيفية التعامل مع هذه المشاكل بنفسه.

كيف يساعد نمط العمل عن بعد الدولة

العديد من الحلول التي يُقدمها نظام العمل عن بعد للأفراد أو الشركات أو المؤسسات قد أفردنا ذكرها في مقالنا عن العمل عن بعد للمبتدئين  – دليل مُبسط

قد تكون من ضمنها كما شاركني البعض في المنشور

  1. القضاء على البطالة: من حيث توفير فرص للخرجين ولا ننسى كبار السن وذوي الإعاقة حيث يُمكّنهم العمل عن بعد من العمل من المنزل دون الحاجة إلى الحضور للمكتب.
  2. تخفيف الإزدحام: إذ تأتي من أهم فوائد العمل عن بعد التي تساعد الشركات أو المؤسسات الكبرى التي لا تستطيع التحويل لنظام العمل عن بعد من إنجاز مهامهم اليومية دون تأجيل بسبب التأخير في الوصول إلى العمل باكرًا وهذا يمنح بقية المؤسسات التعليمية من مدارس وجامعات من الوصول باكرًا للمؤسسة.
  3. التلوث: من أكثر المشاكل العصرية التي تواجه البيئة هي التلوث، فقد أصبح التلوّث أكثر المسببات التي تُعيق الحياة الصحية على وجه الأرض، لذلك أي أدوات أو تحرّكات إيجابية نحو الحد من التلوّث هي مرحبٌ بها.
  4. الدفع إلى تحسين وتطوير التقنيات والبنية التحتية في سبيل مواكبة القادم في المستقبل والدفع بعجل التقدّم، فكلّما زادت احتياجات السوق، زادت المنافسة على إنشاء وبناء أدوات فعّالة تُعين الشركات في العمل عن بعد، كذلك تطوير وتحسين شبكة الإنترنت لسد حاجات المؤسسات الكبيرة والشركات، مما يقود إلى توفر وظائف كثيرة تساعد على الحدّ من البطالة والقضاء عليها نهائيًا.

الخلاصة

إنني وبمشاركتي للمنشور عن العمل عن بعد، أردت معرفة مدى إمكانياتنا كموظفين أو أفراد وليس كدولة للتحوّل لنظام العمل عن بعد.

ربما تُشكّل البنية التحتية للدولة عائقًا وتحديًا جبّاراً يحد من تحول الشركات لنظام العمل عن بعد.

وقد لا يأتي التحوّل كليًا لنظام العمل عن بعد كأحد الأنماط الرئيسية للشركات، ولكنه يبقى حلاً طارئًا فعّالًا في الأزمات يُسهل علينا إمكانية العمل دون تعرضنا للمعوقات الخارجية الأخرى التي تتعلق بالدولة ككل.

وقد يأتي العمل عن بعد أيضًا كأحد الحلول الفعّالة لبعض شركات تكنولوجيا المعلومات  من التحويل كليًا لنظام التوظيف عن بعد أو تنفيذ الخطة جزئيًا.

يوم بعد يوم أو لمدة أيام معينة في الأسبوع ولكن يبقى الأمر الأهم هو أن مثل هذه الشركات تحتاج إلى بنية تحتية صُلبة توفر لها حماية فائقة ضد القرصنة والهجمات الإلكترونية.

يمكن للشركات العمل على اختبار نظام العمل عن بعد لفترة محدودة من الأسابيع وملاحظة سلوكيات الموظفين ومعدلات الإنتاجية للشركة. كذلك ملاحظة مدى رضى الموظف من هذه النقلة الكلية.

فقد أثرت فعالية الموظفين ورُفعت معدلات الإنتاجية لشركة نيوزيلندية طبّقت نمط التوظيف عن بعد لموظفيها لمدة  8 أسابيع تتضمن النتائج في هذه الفترة رضى وارتفاع في الإنتاجية وإنخفاض في درجة التوتر لدى الموظفين.

يبقى نمط العمل عن بعد من ضروريات اليوم، لابد للشركات أن تسعى جاهدة في تقديم حلول تساعد على راحة الموظف أولًا ورفع إنتاجية الشركة.

مثل هذه الحلول التكنولوجية سُخرت من أجل العمل في حالات الطواريء لضمان الحصول على معدلات إنتاجية مستمرة وثابتة خلال السنة.

إحدى الحلول التي طُرحت أيضًا هو توفير نقطة تجمع لمكاتب تشاركية على أرض الواقع قريبة من أماكن سكن الموظفين يمكنهم العمل وإنجاز مهامهم دون الإضطرار للذهاب للمكتب الرئيسي، قد يتناسب هذا الحل مع الموظفين في الولايات، وبهذا نضمن عدم حدوث أي إزدحام في العاصمة، بل سنضمن أيضًا راحة الموظف وهو قريب من أهله.

فقد لا يحتاج إلى الموظف للحضور للعاصمة للعمل إلّا في حالة الإجتماعات ويمكن إجراء الإجتماعات أونلاين فكما ذكرنا مثل هذه الحلول قد تقلل الضغط على العاصمة كثيرًا.

واليوم بعد إنتشار فايروس كورونا تنبأ الإقتصاديون بأنه سيأتي حالة من الركود الإقتصادي ستدوم لسنة كاملة. فإن لم تكن الشركات مستعدة لهكذا طاريء فستخسر كثيرًا ربما يفقد السوق العالمي الكثير بسبب فايروس كورونا الكثير من الشركات وتُباع نتيجة لإغراقها في الديون.

فهل شركتك اليوم مستعدة للعمل في مثل هذه الطواريء التي تُصيب جميع الشركات والمؤسسات العالمية مثل قوقل وآمازون.

بيت القصيد إن لم تكن الشركات على استعداد تام مسبقًا بتحويل جميع أعمالها ووضع استراتيجيات لحالات الطواريء مثل حالة الهلع التي انتشر ت في العالم اليوم بسبب فايروس كورونا وأدى إلى إقفال جميع الشركات الضخمة في أروربا وأمريكا والصين. ومن يدري ربما سيأتي أعوام أخرى نشهد فيها إقفالًا كاملًا لجميع الشركات في العالم بسبب كارثة بيئية أو مثل هذا الوباء. لا أحد سيبصم بالعشرة على عدم تكرار مثل هذه الحالات.

ربما يمكنك قراءة مدى قدرة إنتشار فايروس كورونا بصورة مضاعفة وتأثيره على الحياة في هذا المقال من موقع The Washington post  فكلّما استطاع الناس تجنّب اللمس والإبتعاد لمسافات غير متقاربة من بعضهم البعض كلمّا ساعد ذلك على الحد من إنتشار فايروس كورونا.

والآن لقد حان دورك

لا تخلو الحياة أبدًا من أي معوقات تشلّ حركة الأفراد أو المؤسسات أو الشركات أو الدولة أو حتى جميع الدول كما يحدث اليوم.

أو دعنا نقول  كما يحدث معنا اليوم في السودان من إزدحام ونقص في معونات الوقود مما يقود إلى شلل في حركة المواصلات والنقل ومنها ينتقل هذا الشلل إلى شلل أعظم ليبلغ تأثيره على الأفراد والشركات والمؤسسات مما يقود إلى بطء في الإنتاج العام والكلي للدولة يطيل أثره علينا جميعنا بلا رحمة.

هل تعرف لماذا نحن نقف في نفس الدائرة؟ لماذا البنية التحتية لدينا غير مؤهلة بكل مقومات النمو والتطور للدولة؟

فتبنيك لإستراتيجية معينة لحالات الطواريء تساعدك على التصرّف بيقظة في أوقات الشدّة تخفف من حدّة تأثيره على شركتك والموظفين معًا.

والآن باب النقاش مفتوح،

ما رأيك فيما توصل إليه بعض المشاركين في المنشور الذي نشرته على لينكدان؟

هل ترى سبب تقاعسنا كشركات عن عدم التحوّل لنمط التوظيف عن بعد هو بسبب الشركات نفسها لعدم دفع شركات الإتصالات ورفع سقف الاحتياجات عالية لتستطيع شركات الاتصالات التحرّك دون تردد لإشباع تلك الإحتياجات.

أم أن المشكلة في شركات الإتصالات والكهرباء أنفسهم من تقاعسهم عن عدم توفير هذه الإمكانيات التي تساعد الشركات على توفير بيئة شاملة بكل المقومات للعمل نحو التوظيف عن بعد؟

في إنتظار مشاركتك!

نُشرت بواسطة

Raiyaan Abdulrrhman

شريك مؤسس في كونتنت بلص ومتخصصة التسويق بالمحتوى

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s